اغتيال في سيدي العايدي: كيف كشفت الخبرة الدولية خيوط الجريمة بعد ربع قرن؟
تشكل القضايا الجنائية المعقدة اختبارا حقيقيا لصرامة العدالة وصبر العائلات في البحث عن الحقيقة، وهو ما تجسد بشكل جلي في قضية مقتل أحمد نبيه، المقاوم المغربي وأول رئيس لجماعة سيدي العايدي بإقليم سطات منذ سنة 1961. تعود تفاصيل هذه الفاجعة إلى مساء الرابع والعشرين من يوليوز عام 2000، عندما اختفى الرجل مباشرة بعد أدائه صلاة المغرب، لتبدأ رحلة بحث مضنية انتهت في صباح اليوم الموالي بتمشيط المنطقة والعثور عليه جثة هامدة داخل سيارته بدوار لورارقة. كانت الجثة تحمل آثار طعنات بالسكين في مناطق متفرقة، وهو ما أكده التقرير الطبي الذي أرجع الوفاة إلى تلك الإصابات البليغة. ورغم المحاولات التمويهية بمسرح الجريمة، مثل إخفاء المحفظة وراديو السيارة للجميع بفرضية الدافع بدافع السرقة، إلا أن أسلوب الاعتداء وظروف العثور عليه كشفا أن الأبعاد أعمق من مجرد سطو عابر. ومع تعثر التحقيقات في بداية الأمر، أبدت عائلة الضحية إصرارا كبيرا لعدم إغلاق الملف، وواصلت معركتها باللجوء إلى عدة وزراء عدل متعاقبين للمطالبة بفتح تحقيق دقيق، بل واصلت الضغط دوليا عبر طرق باب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بحكم تمتع أحد أفراد الأسرة بالجنسية الفرنسية. واستندت العائلة في دفاعها إلى خبير دولي فرنسي قدم تقريرا لقاضي التحقيق أبرز فيه وقوع أخطاء مسطرية وتتليفات للأدلة، من بينها غسل السيارة من طرف الوقاية المدنية واختفاء عينات من الدم، كما رجح أن الضحية تعرض للتعذيب في مكان آخر قبل نقله إلى السيارة لتمويه الأمن، مؤكدا مشاركة أكثر من شخص بناء على عينة DNA غريبة عثر عليها. وتعود خلفيات هذا الاستهداف، بحسب معطيات الأسرة، إلى خلافات سابقة دعم فيها الراحل ثلاث نسوة تعرضن لتزوير وثائق عقارية ضد صيدلي جرت إدانته لاحقا بتهم التزوير. وبعد مرور أكثر من عقدين ونصف من الزمن على هذه الجريمة التي أثارت الجدل، طويت هذه الصفحة القضائية الصعبة بإسدار محكمة الاستئناف بسطات أحكاما نهائية بلغ مجموعها 140 سنة سجنا نافذا في حق خمسة متهمين توبعوا بتهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة فيه، حيث قضت بـ 30 سنة سجنا لكل واحد من أربعة متهمين، و20 سنة سجنا للمتهم الخامس.


