عاشت ساكنة الزمامرة اليوم فرحة استثنائية، ربما لم يسبق لها أن عاشتها بهذه القوة والصدق والعفوية. فرحة لم تكن بسبب انتصار في مباراة لكرة القدم، ولا بسبب هدف في آخر الدقائق، بل كانت فرحة من نوع آخر… فرحة الانتماء الحقيقي.
حين تُوِّج العداء المغربي عماد بوشجدة بطلاً للعالم في سباق 800 متر، شعر أبناء الزمامرة أن واحداً منهم اعتلى عرش العالم، وأن راية المغرب التي رفرفت في هذا المحفل الدولي تحمل معها قصة منطقة كاملة.
عماد بوشجدة ليس نجماً عابراً مرّ من هنا، وليس لاعباً جاء من مدينة أخرى ليرتدي قميصاً ويرحل مع نهاية الموسم، إنه ابن المنطقة، ابن دوار المناقرة الحدادة بجماعة الغنادرة، دكالي خالص، خرج من رحم المعاناة، وحمل حلمه على كتفيه، قبل أن يجد في نادي النهضة أتلتيك الزمامرة لألعاب القوى البيت الذي احتضن موهبته، وصقل قدراته، ورافق خطواته نحو المجد العالمي.
ولهذا كانت الفرحة مختلفة.
فرحت ساكنة الزمامرة بعماد بوشجدة بطريقة قد لا تشبه فرحتها في يوم من الأيام بفوز فريق كرة القدم. والسبب بسيط وعميق في الآن ذاته: عماد واحد من أبناء هذه الأرض، ابن هذا التراب، ابن هذه المنطقة، كبر وتربى وترعرع داخل نادي النهضة أتلتيك الزمامرة لألعاب القوى قبل أن يصبح اليوم بطلاً للعالم.
أما فريق كرة القدم فعلى الرغم من مكانته وما يمثله للمدينة، فإن تركيبته تعتمد أساساً على لاعبين قادمين من مدن ومناطق أخرى، يدافعون عن القميص بكل احتراف، لكنهم لا يحملون بالضرورة تلك الحكاية الشخصية التي تجعل كل أسرة وكل شارع وكل دوار يشعر بأن البطل «ابنه».
عماد بوشجدة هو ابن الجميع… ولذلك فرح به الجميع.
إنه نموذج حي لما يمكن أن تصنعه الأندية عندما تستثمر في أبناء المنطقة، وتؤمن بالمواهب قبل أن يعرفها العالم، فاليوم لم يحتفل نادي فقط، ولم تحتفل مدينة فقط، بل احتفلت منطقة دكالة كلها بابنها الذي انطلق من دوار المناقرة الحدادة ليصل إلى أعلى منصة في العالم.
عماد بوشجدة علّمنا أن البطل الحقيقي ليس بالضرورة من يأتي من بعيد… أحياناً يكون قريباً جداً، يكبر في دوار منسي، وينتظر فقط من يكتشفه ويؤمن به.
ألف مبروك لعماد بوشجدة…
ابن المناقرة الحدادة، ابن جماعة الغنادرة، ابن دكالة الذي جعل العالم يعرف أن من هذه الأرض تُصنع الأبطال.
اليوم لم يفز عماد وحده بسباق 800 متر… بل فازت معه ذاكرة منطقة بأكملها، وفازت الزمامرة بواحد من أبنائها الذين لا يرحلون بعد نهاية الموسم، لأنه ببساطة… ابن المنطقة.


