شهدت العاصمة المغربية الرباط حالة من القلق والنزاع في أوساط التجار والمهنيين والحرفيين، عقب حملة مفاجئة أقدمت عليها السلطات لنزع الواقيات الشمسية واللوحات الإشهارية من واجهات المحلات التجارية. وتأتي هذه التحركات الإدارية في توقيت وصف بـ "غير الموفق"، نظرا لتزامنها مع اشتداد حرارة فصل الصيف، وهو الموسم الذي تشتد فيه حاجة التجار لهذه الواقيات لحماية بضائعهم ورواجهم التجاري، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية مباشرة بتجارة القرب، ومضاعفة الضغوط الاقتصادية على التاجر الصغير الذي يعاني أصلا من غياب شروط التنافسية العادلة.
وقد أثارت عملية نزع اللوحات والواقيات الجبرية ودون سابق إنذار أو تشاور مسبق جدلاً واسعا بين مختلف الفئات المهنية المعنية، محذرة من عمق الفجوة المتزايدة بين القرار الإداري والواقع الميداني للفاعلين الاقتصاديين. وفي هذا السياق، شهد يوم الجمعة 31 يوليوز 2026 اجتماعا مشتركا بين الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالرباط والفضاء المغربي للمهنيين، بحضور ممثلين عن القطاعات المتضررة، للوقوف على تطورات هذا الملف الحساس وتبديد مخاوف المهنيين. وسجل المجتمعون بأسف شديد ما وصفوه بـ "التغييب المتعمد" لدور جماعة الرباط، وتهميش حضور غرفة التجارة والصناعة وممثلي المهنيين، وهو ما اعتبروه مؤشرا لا يعكس منهجية الإنصات والانفتاح المطلوبة في التعاطي مع قضية تمس القوت اليومي لشرائح واسعة من المواطنين.
وعقب استجماع المعطيات والشهادات الميدانية، أعلن كل من حزب العدالة والتنمية والفضاء المغربي للمهنيين بالرباط دعمهما المطلق لمطالب التجار المتضررين، حيث وجها عدة مطالب مستعجلة للجهات المسؤولية، وعلى رأسها مطالبة رئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط بتحمل مسؤوليتها الكاملة في متابعة ملف الجبايات المحلية التي جرى تعديلها سنة 2023 دون مراعاة وضعية الفاعل الاقتصادي. كما دعيت الأغلبية المسيرة للمجلس إلى التعجيل بتعديل القرار الجبائي وتخفيف العبء الضريبي، واعتماد رسوم مناسبة وغير مكلفة للواقيات الشمسية بناء على تشاور حقيقي وفعال.
وشدد البيان الموحد أيضا على ضرورة تبسيط المساطر الإدارية، وملاءمة المنصة الرقمية وآلية "الشباك الوحيد" مع الوضعيات العقارية المختلفة للتجار بعد أن أثبتت التدابير الحالية محدودية أثرها. وفي الوقت الذي جرى فيه التأكيد على التسريع بإعادة تركيب الواقيات وفق المعايير والجمالية المطلوبة حفاظا على ممتلكات التجار وراحة الزبناء، أوضح الطرفان أن التسويات التصالحية المؤقتة لأداء الرسوم لا تلغي الحاجة إلى إصلاح شامل ودائم لهذا الإشكال البنيوي.
وفي الختام، أكد حزب العدالة والتنمية والفضاء المغربي للمهنيين أن الدعم المبدئي لمشاريع تجميل العاصمة وعصرنة فضائاتها التجارية يظل ثابتا ومبدئيا، غير أن الارتقاء بجمالية المدينة يقتضي بالضرورة الشفافية والإنصات، بعيدا عن منطق القرارات الأحادية المفاجئة التي تضر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للتاجر الصغير.


