يعيش إقليم سيدي بنور جدلا سياسيا وقانونيا واسعا بخصوص تجريد رؤساء جماعات ترابية من المجالس الترابية بسبب حالات "الترحال السياسي" عقب انتخابات 23 شتنبر 2026، نتج عنه محاولات استغلال سياسي تزيد من عتمة المشهد ببعض الجماعات الترابية بالاقليم، وعلى رأسها جماعة الغنادرة بعد صدور حكم قطعي بتجريد عبد الغني مخداد من عضوية مجلس الجماعة مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
الرئيس في تصريح هاتفي لجريدة بلانكا تيفي، يؤكد على أن التجريد هو تحصيل حاصل لاستقالة شخصية وقانونية من جميع المؤسسات التمثيلية باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل ترشحه للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026. وهي وضعية قانونية نجم عنها قبول ترشيحه باسم حزب الاستقلال وفوزه بالمقعد البرلماني "حلالا طيبا" (على حد تعبيره). معلقا على ما يتم الترويج له من اشاعات بخصوص التجريد وآثاره، انها مجرد رقصة ديك مدبوج، سرعان ما ستسكتها عملية انتخاب الرئيس الجديد لجماعة الغنادرة ومكتبه إلى الأبد.
وتنويرا للرأي العام المحلي خاصة والاقليمي عامة، فرق القانون المغربي بين استقالة الرئيس من الحزب، واستقالته من رئاسة وعضوية المجلس.
في الحالة الأولى، وهي الأكثر شيوعاً اليوم، يطبق المشرع المادة 51 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات حيث يجرد العضو المنتخب بمجلس الجماعة الذي تخلى خلال مدة انتدابه عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس، وهذا النص يسري على جميع الأعضاء بما فيهم الرئيس. فإذا تخلى الرئيس عن انتمائه الحزبي، يفقد صفة العضوية، وبالتالي تسقط عنه الرئاسة تلقائياً، لأن الرئاسة فرع عن العضوية.فكيف يتم التجريد؟ فلا يتم بشكل تلقائي.، بل يجب على الحزب الأصلي أو رئيس المجلس. في جماعة الغنادرة، الرئيس هو المستقيل يبقى الحزب هو المخول حصريا لتحريك المسطرة ورفع دعوى أمام المحكمة الادارية لتبت في الطلب داخل أجل شهر. وهذا ما حدث بخصوص ملف عبد الغني مخداد وفي قضايا عديدة مثلها على الصعيد الوطني وحتى في قضايا همت انتخابات 2021، حين حرك التجمع الوطني للأحرار مسطرة التجريد ضد رئيس جماعة مريرت، ودعوى حزب الاستقلال ضد رئيس جماعة لوداية بمراكش بعد ترشحه باسم الحركة الشعبية، وقضية رئيسة مجلس الرباط فتيحة المودني وغيرها. والقضاء الإداري في هذه الملفات يعتبر أن المشاركة في أنشطة حزب آخر أو الترشح باسمه في انتخابات أخرى، قرينة قاطعة على التخلي.
أما في الحالة الثانية، عندما يستقيل الرئيس من المجلس، فالمسطرة مختلفة تماماً وأكثر وضوحاً، وتنظمها المادة 70 من القانون 113.14، لأن رئيس الجماعة لا يقدم استقالته لرئيس المجلس، بل يقدمها مباشرة إلى عامل العمالة أو الإقليم مكتوبة وموقعة، ولا يسري أثرها إلا بعد انصرام أجل 15 يوماً من تاريخ تقديمها. ويحيل العامل الاستقالة على المجلس لإثباتها، ويتم انتخاب رئيس جديد طبقاً للمادة 13 من نفس القانون في أجل 15 يوماً. في هذه الحالة، لا نتحدث عن تجريد، بل عن استقالة اختيارية. ويفقد الرئيس العضوية والرئاسة معاً، ويتم استدعاء المترشح الموالي في لائحة الرئيس لملء المقعد الشاغر.
و يستخلص قانونيا من مجريات الاحداث بجماعة الغنادرة، اننا امام الحالتين معا، فالرئيس قدم استقالته من الحزب والمحكمة حكمت بالتجريد، والرئيس مباشرة بعد الانتخابات قدم استقالته من رئاسة المجلس للعامل، وهو ما وضع الجماعة بين منزلتين، منزلة الرئيس المستقيل من حزبه، تحت طائلة التجريد القضائي، والرئيس الذي يستقيل من المجلس بإرادته.
ليبقى قرار الحسم في صراع الاخوة الاعداء بجماعة الغنادرة بيد من سيحكم قبضته على كرسي الرئاسة بعد مخداد في جلسة الحسم النهائي؟ فهل ستتحول "إمارة الصرف" بجماعة الغنادرة من آل مخداد إلى آل أبو فرج؟ أم أن مخداد سيعيد دك شباك غريمه السياسي في ديربي الرئاسة بمباراة الإياب ولو من المدرجات ؟!


