شهدت الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 للجماعة الترابية الغربية، المنعقدة يوم الخميس فاتح أكتوبر، أجواء مشحونة، بعدما تحولت من جلسة عمومية مفتوحة أمام الساكنة والصحافة إلى جلسة مغلقة، وانتهت بقرار طرد النائب الثالث للرئيس من القاعة وبانسحاب أعضاء المعارضة احتجاجاً على ما اعتبروه "خروقات قانونية جسيمة".

ووفق ما أفاد به أعضاء من المعارضة، قرر رئيس الجماعة عقد أشغال الدورة بشكل سري، في خطوة حالت دون تتبع الساكنة لمجريات النقاش عبر وسائل الإعلام المعتمدة. ويرى المنتقدون أن هذا القرار يتعارض مع مبدأ علنية جلسات المجالس الجماعية، الذي يكرسه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، و النظام الداخلي للجماعة.
أسئلة كتابية بلا أجوبة
وفي السياق ذاته، أخذ أعضاء المعارضة على الرئيس عدم تقديم أجوبة عن الأسئلة الكتابية التي تقدموا بها، بل ذهب بحسبهم، إلى إلغاء الأسئلة التي اقترحها ممثل ساكنة دوار لمناصرة. والذي يكرسه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وخاصة المادة 46 منه، إضافة إلى المادة 12 من النظام الداخلي للجماعة.
ويرى هؤلاء أن الأمر لا يتعلق بإجراء مسطري عادي، بل بمحاولة للتملص من سؤال جوهري يتعلق بتحويل موقع مسلك طرقي كان مبرمجاً بجوار مدرسة لمناصرة إلى دوار جعافرة بجوار المقبرة. ويعتبرون أن الجواب عن هذا السؤال كان سيُدرج في محضر الدورة، وهو ما يفسر في نظرهم، اللجوء إلى إلغائه حتى لا يترك أثراً رسمياً.
وبلغ التوتر ذروته خلال مناقشة نقطة تتعلق بالمصادقة على اتفاقية شراكة بين الجماعة وإحدى الجمعيات. فقد طالب السيد يونس ديهاج، النائب الثالث للرئيس وعضو المجلس، بالاطلاع على القانون الأساسي للجمعية المعنية ومقارنته ببنود الاتفاقية قبل التصويت عليها، وهو مطلب اعتبره عاديا ومشروعا في إطار ممارسة مهام المراقبة والتدقيق المنوطة بالمنتخب.
غير أن الرئيس منع مداخلته بدعوى استنفاد الوقت المخصص لها، قبل أن يُعرض على التصويت قرار بطرده من القاعة، وهو القرار الذي تم وفق المصادر ذاتها، بحضور السلطة المحلية ممثلة في قائد قيادة الغربية. وتعتبر المعارضة أن هذا الإجراء يشكل خرقاً سافراً لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات والنظام الداخلي للمجلس.
احتجاجاً على هذه التجاوزات، وتضامناً مع العضو المطرود، قرر أعضاء المعارضة الانسحاب من أشغال الدورة، معتبرين أن شروط النقاش الديمقراطي والتدبير الشفاف لم تعد متوفرة.
ويربط متتبعون للشأن المحلي ما جرى بالأجواء التي أعقبت الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، إذ يتهم منتقدون الرئيس بالسعي إلى تصفية حسابات سياسية مع الساكنة التي لم تصوت، حسب قولهم، لفائدة الرمز السياسي الذي كان يدعمه. وتتحدث أصوات من الساكنة والمعارضة عن إجراءات انتقامية طالت بعض الدواوير، من قبيل حرمان تلاميذ من النقل المدرسي وإزالة المصابيح من الإنارة العمومية بالدواوير التي لم تمنح أصواتها لمرشحه.
ولهذا يتساءل متابعون عن موقف سلطات الوصاية من هذه الوقائع، وعن مدى استعداد المعارضة لسلوك المساطر القانونية المتاحة، من قبيل مراسلة عامل الإقليم أو اللجوء إلى القضاء الإداري.


