كشفت عملية التصويت في انتخابات أعضاء المجلس الوطني للصحافة عن بعض الوقائع التي كان من شأنها، لو مرت دون انتباه، أن تمس بشكل خطير سلامة العملية الانتخابية وسرية اختيار الصحافيين، لولا يقظة أعضاء مكتب التصويت الذين تمكنوا من التدخل في الوقت المناسب وإجهاض محاولتين مثيرتين للانتباه.
ومن بين أكثر الوقائع إثارة، محاولة أحد الناخبين، في بداية عملية التصويت، أخذ ورقتي اقتراع في الوقت نفسه بدل ورقة واحدة. غير أن عضوة مكتب التصويت المكلفة بتسليم أوراق الاقتراع انتبهت إلى الأمر على الفور، وطالبته بإرجاع الورقتين، قبل أن تسلمه ورقة اقتراع واحدة، وفق ما تقتضيه إجراءات التصويت.
وتزداد خطورة هذه الواقعة بالنظر إلى أن الحصول على ورقة اقتراع إضافية يمكن، في حال استغلالها بطريقة غير مشروعة، أن يفتح الباب أمام التأثير في إرادة الناخبين، خصوصاً إذا تم ملء الورقة مسبقاً بأسماء أو لائحة معينة ثم إدخالها إلى صندوق الاقتراع، مقابل إخراج الورقة الأصلية التي تسلمها الناخب من المكتب.
وتتمثل الواقعة الثانية في محاولة ناخب مغادرة مكتب التصويت بعد ملء ورقة اقتراعه، دون أن يضعها في الصندوق الزجاجي المخصص لذلك. وقد كان من الممكن أن تمر الواقعة في غفلة، لولا انتباه أحد أعضاء المكتب الذي بادر إلى تنبيهه وطلب منه وضع ورقة التصويت في الصندوق، وهو ما تم بالفعل.
ورغم أن هاتين الواقعتين قد تبدوان للوهلة الأولى مجرد أخطاء فردية، فإن خطورتهما تكمن في ارتباطهما بجوهر العملية الانتخابية، أي ضمان حصول كل ناخب على ورقة واحدة، والحفاظ على سرية اختياره، والتأكد من أن الورقة التي يتم احتسابها هي نفسها التي قام الناخب بملئها ووضعها في الصندوق.
واللافت أن هذه الوقائع مرت في رمشة عين، ولم تثر، للأسف، انتباه عدد من ممثلي المترشحين الذين كان يفترض أن يظلوا في حالة يقظة دائمة لمراقبة أدق تفاصيل العملية الانتخابية.
لكن، في المقابل، يحسب لأعضاء مكتب التصويت أنهم كانوا في مستوى المسؤولية، وأبانوا عن يقظة واضحة في مراقبة سير العملية، وتمكنوا من إحباط الواقعتين قبل أن تتطورا إلى ما هو أخطر.
وتعيد هذه الحوادث، في نهاية المطاف، طرح سؤال أساسي حول ضرورة التشدد في تطبيق جميع الضمانات المرتبطة بالتصويت، لأن نزاهة الانتخابات لا ترتبط فقط بعدد الأصوات المعلن عنها في النهاية، وإنما تبدأ من لحظة تسليم ورقة الاقتراع وتنتهي عند وضعها في الصندوق، مروراً بضمان سرية اختيار الناخب وعدم السماح بأي تداول غير مشروع لأوراق التصويت.
ففي انتخابات يفترض أن تحدد تركيبة هيئة مهنية يفترض أن تضطلع بمهمة تنظيم ذاتي قطاع الصحافة، لا ينبغي التعامل مع أي تفصيل، مهما بدا بسيطاً، باعتباره أمراً عابراً، لأن حماية إرادة الناخب تبدأ من حماية ورقة الاقتراع نفسها.


