بلانكا تيڤي
تجري انتخابات أعضاء المجلس الوطني للصحافة، فئة الصحافيين، اليوم الثلاثاء، في أجواء يطبعها اكتظاظ كبير، خصوصاً بمكتبي التصويت بالدار البيضاء والرباط، في ظل محدودية الفضاءات المخصصة للاقتراع واقتصار كل مدينة على مكتب واحد، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة هذه الترتيبات التنظيمية على استيعاب العدد الكبير من الصحافيين الراغبين في ممارسة حقهم الانتخابي.
ففي الدار البيضاء، تحولت القاعة المخصصة للتصويت إلى فضاء شديد الاكتظاظ، بالنظر إلى ضيقها وعدم قدرتها حتى على استيعاب ممثلي المترشحين الـ39، فضلاً عن الصحافيين المتوافدين للإدلاء بأصواتهم. كما زادت درجة الحرارة داخل القاعة من صعوبة الانتظار، في وقت يفترض فيه أن تتم عملية انتخاب ممثلي الجسم الصحافي في ظروف مريحة ومنظمة.
والوضع لا يختلف كثيراً في الرباط، حيث يعرف مكتب التصويت بدوره إقبالاً كبيراً واكتظاظاً ملحوظاً، في ظل توافد أعداد مهمة من الصحافيين، مقابل الاقتصار على مكتب واحد لتدبير عملية الاقتراع.
والأكثر إثارة للانتباه هو عامل الزمن. فوفق ما عاينه عدد من الصحافيين، فإن تصويت حوالي 100 صحافي يمكن أن يستغرق ما يقارب ثلاث ساعات، ما يعني أن وتيرة التصويت بهذه السرعة لا تبدو كافية لاستيعاب جميع الناخبين قبل إغلاق مكاتب التصويت في السادسة مساء.
وبعملية حسابية بسيطة، إذا كان الأمر يتعلق بحوالي ألف صحافي في الدار البيضاء ونحو 1400 صحافي في الرباط، فإن المدة اللازمة لتمكين هذا العدد من التصويت، وفق الوتيرة المذكورة، ستكون أطول بكثير من الفترة الزمنية المتاحة، خصوصاً مع وجود مكتب واحد فقط في كل من المدينتين.
ويطرح هذا الوضع سؤالاً جوهرياً يتعلق بمدى إمكانية تمكين جميع الصحافيين المسجلين والذين يرغبون في التصويت من ممارسة حقهم الانتخابي قبل انتهاء الفترة المحددة للاقتراع، بعيداً عن أي مسؤولية فردية للناخبين أو المترشحين.
فالمسألة، كما يرى عدد من الصحافيين، لا ترتبط فقط بالاكتظاظ أو طول فترة الانتظار، وإنما تتعلق أساساً بضرورة توفير شروط تنظيمية تضمن انسيابية العملية الانتخابية، وتفادي حرمان أي صحافي من حقه في التصويت بسبب بطء الإجراءات أو محدودية عدد مكاتب الاقتراع.
ومع اقتراب موعد إغلاق المكاتب، تزداد المخاوف من أن يجد عدد من الصحافيين أنفسهم أمام طوابير طويلة ووقت محدود، وهو ما يجعل التساؤل مشروعاً حول مدى ملاءمة اعتماد مكتب واحد فقط في مدينتين تعرفان كثافة كبيرة في عدد الصحافيين.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الجهات المشرفة على الانتخابات لمعرفة ما إذا كانت ستتخذ، في حدود ما يسمح به الإطار المنظم للعملية، تدابير من شأنها تسريع وتيرة التصويت وضمان ممارسة أكبر عدد ممكن من الصحافيين لحقهم الانتخابي، بما يحفظ مصداقية هذه المحطة المهنية ويعزز الثقة في نتائجها.


