الحسين مناضل
تكشف فضيحة تسريب مراسلة داخلية عن جانب مقلق من تدبير انتخابات الصحفيين بالمجلس الوطني للصحافة، بعدما أظهرت، بحسب مضمون المراسلة المتداولة، وجود محاولات للتأثير على إرادة الصحفيين وتوجيه أصواتهم لفائدة لائحة بعينها، في سياق تتداخل فيه مصالح بعض الناشرين مع مسار يفترض أن يضمن استقلالية التمثيل المهني.
وتزداد خطورة هذه المعطيات حين تُطرح، وفق ما تم تداوله، وعود بالسفر لمرافقة المنتخبين، والاستفادة من بطاقات الملاعب وامتيازات أخرى، كوسائل لاستمالة الصحفيين وحشد أصواتهم. وإذا ثبتت هذه الممارسات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد تنافس انتخابي عادي، بل بمحاولة للتأثير على الاختيار الحر للصحفيين وتحويل الامتيازات المهنية إلى أدوات للولاء الانتخابي.
الأخطر أن الاتهامات تتجه نحو وجود رغبة لدى بعض الناشرين في التأثير على انتخابات الصحفيين من أجل تمرير لائحة تضم صحفيين يتم التعويل عليهم داخل المجلس، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يتعلق الأمر بانتخابات مستقلة تعبر عن إرادة الصحفيين، أم بترتيبات تُصنع خارج صناديق الاقتراع ثم يُطلب من الصحفيين التصويت عليها؟
إن تسريب المراسلة الداخلية يستوجب فتح تحقيق مهني شفاف ومستقل، والكشف عن حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، بدل التعامل مع القضية باعتبارها مجرد خلاف انتخابي عابر. فاستقلالية المجلس الوطني للصحافة تبدأ أولاً من استقلالية من يمثلون الصحفيين، ومن رفض تحويل الوعود والامتيازات والضغوط إلى أدوات للتحكم في أصواتهم


