يتابع الرأي العام الإقليمي بسيدي بنور باهتمام بالغ مآلات وتداعيات تنامي ظاهرة التخلي عن الانتماء السياسي لعدد من المنتخبين المرشحين للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري. لكن ما يثير الاستغراب أكثر الظاهرة نفسها، هو محاولة بعض المرشحين الركوب على الموضوع لأغراض دعائية وانتخابية صرفة، وتركيب سيناريوهات سابقة لأوانها ولو على حساب تشويش وتضليلل المواطنين وعرقلة تركيزهم على البرامج والالتزامات الحزبية في هذا الاستحقاق الانتخابي التشريعي.
ما يجري بجماعة الغنادرة، يستنفر التحليل القانوني والاجتهاد القضائي معا للبث والفصل في خروج اعلامي أخير، لأعضاء بالمجلس المحلي ومرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يهدف الضرب في الرئيس المستقيل من الوردة والمرشح حاليا باسم حزب الاستقلال، من خلال تقديم اجتهادات قانونية، خارج اهل الاختصاص، بلغت حد النطق بالحكم بتجريد الرئيس الحالي من عضوية الجماعة قبل التحريك الرسمي للمسطرة القضائية، في ما يشبه لعبة دعائية مكشوفة لتشتيت الأذهان الناخبة للظفر بما تيسر من أصوات انتخابية مغرر بها.
أمام ارتفاع درجة حرارة التغليط والتطاول على سلطة القضاء الإداري المختص، أصبح من الضروري على الجهات المعنية الخروج من صمتها المريب لحماية العملية الانتخابية من اي استغلال وتضليل، وحان الوقت لطرح المقتضى القانوني المنظم للتجريد من العضوية بسبب تغيير الانتماء في سياقه الطبيعي وإطاره الحقيقي والحرص على إبعاده عن موجة التوجيه والاستغلال الانتخابي.
المشرع المغربي بادر إلى وضع آليات قانونية وجزاءات صارمة لمواجهة ظاهرة الترحال السياسي بمقتضى الفصل 61 من الدستور المغربي الذي يجرد من صفة عضو في أحد المجلسين، وبموجب المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية الذي يمنع كل عضو في أحد مجلسي البرلمان أو في مجالس الجماعات الترابية أو في الغرف المهنية من التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، وأيضا طبقا للفقرة الأولى من المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات: التي تجرد العضو المنتخب بمجلس الجماعة الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس.
للاسف، لا يتحدث المدعون (من الدعاية الانتخابية) عن ماهية المحكمة المختصة بالبت في طلب التجريد، ولا عن شروط قبوله ولا وعن حالات التجريد من صفة العضوية بمجلس الجماعة، فقط يصوبون سهامهم باتجاه الحكم النهائي بالتجريد. لذلك، فإن الاختصاص بالبت في طلب التجريد من عضوية مجلس الجماعة ينعقد للمحاكم الابتدائية الإدارية في إطار القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعيد، حيث يمكن للأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا. وأن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام محكمة النقض وهو ما يمدد في غااب الأحيان من مدة النزاع.
المشرع حدد على سبيل الحصر الأشخاص الذين يحق لهم تقديم طلب التجريد من عضوية المجلس الجماعي وهم رئيس المجلس والحزب الذي ترشح باسمه العضو المطلوب تجريده حيث يستفادبأن الأمين العام للحزب هو الذي يرجع إليه بمفرده صلاحية تمثيل الحزب أمام المحاكم والإدارات والمؤسسات العمومية، الأمر الذي يترتب عنه أن طلب التجريد المرفوع أمام المحكمة الإدارية من طرف الكاتب الإقليمي للحزب ايكون مقدما من طرف غير ذي صفة وخارقا لمقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية. فهل تقدم الكاتب الاول للاتحاد، ادريس لشكر، فعليا ومسطريا طلب تجريد رئيس جماعة الغنادرة قبل أي خروج صحفي شارد من طرف بعض المرشحين والمنتخبين؟!
وأمام هذا المشهد الملغوم، تبقى مسؤولية السلطات الإقليمية تابثة لحماية العملية الانتخابية بإقليم سيدي بنور من اي استغلال للقضاء والقانون ومن أي تدليس على إرادة المواطنين والناخبين في أداء واجبهم الوطني بحرية ونزاهة.


