مع انطلاق أشغال تهيئة موقع السيرك بالوليدية، برزت العديد من علامات الاستفهام حول الطريقة التي تم بها إعداد الأرض، بعدما جرى نبشها وحفرها دون اتخاذ الاحتياطات التي تفرضها طبيعة المنطقة والاعتبارات البيئية المرتبطة بها.
فالأراضي الطبيعية قد تشكل موطنًا للزواحف والعقارب والأفاعي، وأي تدخل عشوائي في التربة يمكن أن يؤدي إلى إخراج هذه الكائنات من أماكن اختبائها، مما قد يرفع من احتمال اقترابها من المواطنين، خاصة الأطفال والأسر الذين يتوافدون على المكان خلال فصل الصيف. لذلك، فإن السلامة العامة يجب أن تكون أولوية لا تقل أهمية عن أي نشاط ترفيهي أو تجاري.
مع العلم أن الأرض التي يقام فيها السيرك والألعاب الترفيهية غير مجهزة باللوازم الأساسية مثل قنوات صرف المياه المستعملة، والمرافق الصحية، والماء الصالح للشرب، والإنارة العمومية، بحيث يتم في كل سنة تزويدها بالكهرباء من اقرب عمود كهربائي. ناهيك عن الخطر الكبير الذي تشكله الزواحف السامة على المواطنين التي تتخذ من هذه الارض الفارغة موطنا لها.
وكان من المنتظر أن تتم تهيئة الموقع بواسطة شركة متخصصة في هذا النوع من الأشغال، وتحت إشراف ومراقبة السلطات المختصة، مع احترام جميع شروط الوقاية والسلامة وحماية البيئة، بدل الاكتفاء بأشغال قد تثير مخاوف الساكنة والزوار.
ويبقى السؤال المشروع: ماذا استفادت الوليدية من هذه الأنشطة الموسمية؟ فكل صيف تتكرر شكاوى المواطنين والتجار من الضجيج، والازدحام، والمشاجرات، والاختلالات التي ترافق هذه الأنشطة، في حين يظل الأثر الاقتصادي والتنموي الحقيقي محل نقاش واسع.
إن تنشيط المدينة لا ينبغي أن يكون على حساب أمن المواطنين، ولا على حساب البيئة التي تعد أهم ثروة تملكها الوليدية. فالتنمية الحقيقية تقوم على احترام القانون، وحسن تدبير الفضاءات العمومية، وضمان سلامة الجميع قبل البحث عن أي مكاسب مادية.
واليوم، أصبح من الضروري فتح نقاش مسؤول حول كيفية منح التراخيص ومراقبة ظروف إقامة مثل هذه الأنشطة، حتى تتحقق المعادلة المطلوبة بين الترفيه، وحماية البيئة، وصون أمن وسلامة المواطنين، لأن حياة الإنسان لا يمكن أن تكون محل مجازفة أو ثمنًا لأي نشاط موسمي.


