قبل أن تكون الندوة الصحفية فضاءً للأسئلة والأجوبة، فهي عنوان لاحترام المهنة، وهيبة المؤسسة، وحق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة، لكن ما شهدته إحدى الندوات ضمن فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار يعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتجدد كل سنة: متى تنتهي فوضى الندوات الصحفية؟
لقد اختلطت الصفوف بين الصحافيين المهنيين وأشخاص لا تجمعهم بالصحافة سوى الرغبة في الظهور أو الحصول على امتيازات، فتحولت الندوة إلى حالة من الفوضى بلغت حد توقفها، قبل أن يتدخل رئيس الجماعة في محاولة لاحتواء الموقف وتهدئة الأجواء، غير أن الأمور كانت قد خرجت عن السيطرة.
المسؤولية هنا لا تقع على طرف واحد، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الجهة المنظمة التي يفترض أن تضع معايير واضحة لاعتماد الصحافيين، مرورًا بالجهات المكلفة بالتنظيم، وصولًا إلى ضرورة احترام الجميع لقواعد العمل الإعلامي. الندوات الصحفية ليست ساحات للفوضى، ولا منصات لتصفية الحسابات أو البحث عن الأضواء.
إن احترام الصحافي المهني يبدأ باحترام صفته، واعتماد لوائح واضحة، والتحقق من الهويات المهنية، وتوفير ظروف تليق بمهنة تقوم أساسًا على نقل الحقيقة، أما ترك الباب مفتوحًا لكل من يحمل هاتفًا أو يدّعي ممارسة الصحافة، فإنه يسيء أولًا إلى صورة الإعلام، وثانيًا إلى صورة التظاهرات الوطنية التي يفترض أن تكون واجهة مشرقة للمغرب.
يبقى السؤال معلقًا: من يتحمل مسؤولية تكرار هذه المشاهد؟ والأهم من ذلك، في أي سنة سنشهد ندوات صحفية تُدار باحترافية، ويُصان فيها احترام الصحافي، وتُحترم فيها قواعد التنظيم؟
فالرهان اليوم ليس فقط على إنجاح موسم عريق بحجم موسم مولاي عبد الله أمغار، بل على حماية صورة الإعلام الوطني، لأن هيبة أي تظاهرة تبدأ من احترام مؤسساتها، واحترام الكلمة، واحترام من يحمل رسالة الصحافة بمسؤولية ومهنية.


