وجه الإتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية في القطاع الخاص (التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، النقابة الوطنية للطب العام، الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة) ملتمسا إلى رئيس الحكومة بتاريخ 28 يوليوز 2026، من أجل التدخل لتسريع مراجعة الاتفاقية الوطنية للتعريفة المرجعية لتسهيل ولوج المواطنين المغاربة للخدمات الصحية، جاء فيها:
"لقد تابعت تنظيماتنا النقابية والمهنية الأربع المكوّنة للإتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية في القطاع الخاص، بكل مسؤولية واهتمام كبيرين، كل المراحل والأشواط التي قطعتها ولا تزال تقطعها المنظومة الصحية الوطنية من أجل النهوض بها وتجويدها، وفقا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، حيث عبّرنا كمهنيين وكتنظيمات منذ البداية عن انخراطنا الكامل في هذا المشروع وعن التزامنا بتوفير كل السبل وبذل كل الجهود التي من شأنها أن تساهم في تحقيق الأهداف المسطّرة لخدمة صحة المواطنين المغاربة على امتداد تراب المملكة الشريفة.
إن الصحة كما لايخفى عليكم، السيد رئيس الحكومة المحترم، تعتبر العمود الفقري للمجتمع، وترتبط بها كل مناحي الحياة اليومية الأخرى، اقتصاديا واجتماعيا، وتعتبر سلاسة الولوج إلى خدماتها من بين التحديات الكبيرة التي تشتغل عليها حكومة صاحب الجلالة التي رفعت شعار الدولة الاجتماعية وحرصت على تنزيله على أكثر من مستوى، ومن هذا المنطلق، وبما أن الهيئة العليا للصحة قد أكملت مسار تشكيلها القانوني والإداري، الذي انطلقت فصوله بتعيين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، رئيسها في أكتوبر 2024، وصولا إلى تعيين أعضاء مجلسها الإداري شهر يونيو من السنة الجارية 2026، وهو ما يجعلها اليوم في وضعية مؤسساتية متكاملة، فإننا نرى بأن وضعها الحالي يجب أن يدفعها لفتح الملفات العالقة منذ سنوات والتي هي من صميم اختصاصها، وعلى رأسها ملف مراجعة الاتفاقية الوطنية للتعريفة المرجعية التي تم توقيعها في 2006 ولم تتم مراجعتها ضدا عن مقتضيات القانون الذي نصّ على ذلك كل ثلاث سنوات، مما أرهق المواطن المغربي وزاده من حجم الأعباء المادية وأدى إلى الحدّ من ولوجه إلى الصحة، تشخيصا وعلاجا، بسبب حجم ما ينفقه من مصاريف التي تكون مرتفعة مقارنة بما يسترده، والذي يكون هزيلا.
إننا كمكوّنات للائتلاف النقابي الصحي في القطاع الخاص، نجدّد من خلالكم، السيد رئيس الحكومة، دعوتنا للهيئة العليا للصحة ومن خلالها لكل المتدخلين في هذا المجال، لتسريع النقاش المفتوح الذي استمر لسنوات وتنزيل خلاصاته من أجل المساهمة في تحقيق إنصاف صحي لكل المغاربة استلهاما لروح وفلسفة الورش الملكي الرائد للحماية الاجتماعية وعلى رأسه الشقّ المتعلق بتعميم التغطية الصحية، ونؤكد في هذا الصدد على ضرورة تذليل الصعوبات التي تعترض المواطن للولوج من الباب الأول والرئيسي للتطبيب الذي هو الاستشارة الطبية، لأن عدم تحديث التعريفة المرجعية للتطبيب منذ 2006 عكس ما ينص عليه القانون 65.00 يجعل المواطن يتحمل ما يفوق من 54 في المائة من كلفة العلاج، علما بأن منظمة الصحة العالمية توصي بألا تتجاوز هذه النسبة 24 في المائة، أخذا بعين الاعتبار أن الاستشارة الطبية لا تتجاوز 3.5 في المائة من مجموع الميزانية التي يخصّصها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لكلفة التغطية الصحية، علما بأنها تعتبر باب الولوج إلى الوقاية الصحية، وبالتالي فإن كل قيمة مالية تسدد لغاية الوقاية تعود على المنظومة الصحية بتوفير 10 أضعافها، لهذا نطالب بتحديد المسار العلاجي واتجاهه، مع تسوية التعريفة المرجعية وفقا للشكل الذي يتعامل به الأطباء منذ ما يفوق 10 سنوات، أي 200 درهم للطبيب العام و 300 درهم للطبيب الأخصائي، من أجل تخفيف كلفة الإنفاق الصحي على المواطن وتفادي المصاريف الإضافية الكبيرة التي يمكن أن تسددها الصناديق الاجتماعية لاحقا في حال تسجيل مضاعفات صحية وتطور حالة المريض، وبالتالي الحفاظ على توازناتها المالية.
وإلى جانب ذلك فإننا كنقابات وكجمعية وطنية للمصحات الخاصة، نؤكد على أننا قد سجّلنا بكل استبشار البوادر الأولى لوضع لمسات الهيئة العليا للصحة، هذه الهيئة التي تلعب دورا كبيرا عالميا في عقلنة المنظومة الصحية، التي تتجلى في أعراف وميكانيزمات العلاجات، حيث أن كل ما هو مقبول علميا في مراجع العلاجات يكون متاحا للمواطن الاستفادة منه بكل استقلالية ويكون الضامن في ذلك هو نجاعة العلاجات، وإذا كنا في بلادنا قد تمكّنا من تحقيق طفرة رقمية في عدد المؤمّنين فإن هذا الأمر يجب أن يرافقه اجتهاد لتوسيع الاستفادة من سلّة العلاجات لأن آليات التعويض المعتمدة في التغطية الصحية لاتزال هي نفسها منذ 2006 إلى اليوم، وبالتالي وبعد 20 سنة فإن هذا الوضع يجب على الهيئة العليا للصحة الانكباب على معالجته، كما ندعو بالمناسبة كذلك إلى العمل على تحديث وتوحيد المعايير التي من شأنها أن تساهم في تطوير الاستثمار في القطاع وتطوير العرض الصحي، مع التأكيد على أننا مستعدون للانخراط في أي دينامية لأجل تحقيق هذا الهدف.
وختاما، وانطلاقا من الموقع المحوري للقطاع الخاص، فإننا نلتمس منكم السيد رئيس الحكومة، إيلاء هذا القطاع ومكوناته ما يستحقونه من اهتمام، والعمل على تفادي استمرار تغييبهم في عدد من الخطوات المهمة في مسار المنظومة الصحية على مستوى التخطيط والشراكة، واعتماد الكفاءات منه، للمساهمة بتجربتها وخبرتها في كل ورش يخدم صحة المواطنين، التي يحرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على إيلائها الأهمية الكبرى، ويدعو حفظه الله لتحقيق عدالة صحية، مادية ومجالية، لكل أفراد شعبه الوفي.
إننا السيد رئيس الحكومة المحترم، لنا ثقة كاملة في تفانيكم في مواصلة إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية في بلادنا، وفقا للرؤية السديدة التي يريدها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ومن هذا المنطلق فإننا نضع أنفسنا رهن إشارتكم وإشارة كافة مكونات الحكومة وهيئات الحكامة لخدمة الوطن المواطنين".


