في المغرب، لا يرتبط التشبث بالملكية الفردية فقط بالقانون، بل بجذور ثقافية عميقة تُجسّدها صورة “الدار” كفضاء مستقل يملك فيه الفرد سلطة شبه مطلقة. غير أن التحول نحو السكن في الشقق فرض واقعاً جديداً: ملكية خاصة داخل إطار جماعي، حيث تتقاطع الحقوق الفردية مع المصلحة المشتركة.
هذا الانتقال لم يُستوعب دائماً بالشكل الكافي، فاعتبره البعض تقييداً للحرية، بينما هو في جوهره إعادة تعريف لها داخل منظومة تحمي الاستقرار وترفع القيمة الاقتصادية للعقار.
الإشكال الحقيقي لا يكمن في غياب القوانين، بل في ضعف التواصل حولها. فالتشديد التشريعي، في غياب وعي مجتمعي، قد يؤدي إلى:
_ تضخم النزاعات أمام المحاكم
_ توتر داخل الإقامات السكنية
_ ضعف الامتثال رغم صرامة النصوص
في المقابل، الرهان الحقيقي هو بناء ثقافة قانونية مرافقة تقوم على:
■ تبسيط نظام الملكية المشتركة ليكون مفهوماً للجميع
■ ربط عملية الشراء بالتوعية المسبقة بالحقوق والواجبات
■ ترسيخ فكرة أن المصلحة المشتركة تعزز الملكية الفردية ولا تُقيدها
■ تطوير دور السانديك وشركات التدبير كوسيط تواصلي فعال
التحول المطلوب اليوم ليس قانونياً فقط، بل ذهني أيضاً:
من منطق: “هذا ملكي أفعل به ما أشاء”
إلى: “هذا ملكي داخل منظومة جماعية تحميه وتزيد من قيمته”
الحل إذن ليس في مزيد من القوانين، بل في تفعيل الموجود منها عبر وعي مجتمعي حقيقي.
فالقانون بدون فهم يظل نصاً، أما القانون المصحوب بالوعي فيصبح ممارسة يومية.
وخلاصةالقول، فإن هذا الطرح يسلط الضوء على فجوة أساسية في المجتمع الحضري المغربي: الانتقال السريع في نمط السكن لم يُواكبه انتقال موازٍ في الوعي القانوني. لذلك، فإن نجاح نموذج الملكية المشتركة مرتبط بقدرة الفاعلين (الدولة، المنعشون، الموثقون، السانديك) على تحويل القانون من نص تقني إلى ثقافة معيشة.
بمعنى آخر، المعركة اليوم ليست مع النصوص، بل مع التمثلات الاجتماعية للملكية.
الأستاذة مليكة حفيظ قاضية سابقا ودكتورة في الحقوق
#الملكية_المشتركة #الثقافة_القانونية #السكن_الحضري #القانون_والمجتمع #التوعية_القانونية #السانديك #العقار_في_المغرب
#العيش_المشترك #الوعي_القانوني


