الأستاذة مليكة حفيظ
لم يكن المشهد الذي أعقب المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل كان تعبيرًا صادقًا عن حجم الاحترام والتقدير الذي بات يحظى به أسود الأطلس داخل الأوساط الكروية الدولية. فالإشادة التي صدرت عن الطاقم التقني والإداري للمنتخب البرازيلي، وعلى رأسه المدرب كارلو أنشيلوتي، تعكس المكانة المرموقة التي أصبح يحتلها المنتخب المغربي بعد سنوات من العمل الجاد والتراكم الإيجابي.
لقد أبان المنتخب الوطني خلال هذه المباراة عن مستوى عالٍ من النضج الكروي، سواء من حيث الانضباط التكتيكي أو من حيث الانسجام الكبير بين مختلف خطوط الفريق. فلم يعد الأداء رهينًا بمهارات فردية معزولة، بل أصبح ثمرة عمل جماعي متكامل تتوزع فيه الأدوار والمسؤوليات بشكل دقيق، وهو ما منح الفريق شخصية قوية وقدرة على مجاراة أكبر المنتخبات العالمية.
ومن أبرز المكتسبات التي حققتها الكرة المغربية خلال المرحلة الحالية بروز جيل جديد من اللاعبين الشباب الذين أظهروا مؤهلات واعدة، مما يؤكد أن مستقبل المنتخب الوطني يبدو مطمئنًا. كما أن اعتماد معيار الاستحقاق والكفاءة في اختيار العناصر الوطنية أفرز تنافسًا إيجابيًا داخل المجموعة، وجعل حمل القميص الوطني مرتبطًا بالعطاء والاجتهاد والجاهزية، لا بأي اعتبارات أخرى.
ولا يمكن الحديث عن هذه النجاحات دون التنويه بالمجهودات التي يبذلها المدرب محمد وهبي، الذي نجح في الحفاظ على روح المجموعة وتعزيزها، مع منح الفرصة لطاقات شابة أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية. كما يبقى من الواجب الاعتراف بما قدمه المدرب وليد الركراكي، الذي وضع اللبنات الأساسية لهذا المشروع الرياضي، ورسخ ثقافة الثقة بالنفس والإيمان بالقدرات المغربية، وقاد المنتخب إلى إنجازات تاريخية جعلت العالم ينظر إلى كرة القدم المغربية بعين الاحترام والتقدير.
إن التجربة التي يقدمها المنتخب المغربي اليوم تؤكد حقيقة بسيطة وعميقة في آن واحد: عندما يكون الانضباط أساس العمل، والاستحقاق معيار الاختيار، والعمل الجماعي منهجًا ثابتًا، فإن النجاح يصبح نتيجة طبيعية.
لقد أصبح المنتخب الوطني أكثر من مجرد فريق لكرة القدم؛ إنه نموذج وطني يبرهن على أن الاستثمار في الكفاءة، والثقة في الشباب، والعمل بروح الفريق، هي مفاتيح التميز في الرياضة كما في مختلف مجالات الحياة.
سير... سير... سير...
فقد منح أسود الأطلس للمغاربة لحظات فخر وفرح مستحقة، ورسخوا صورة المغرب كقوة كروية صاعدة تفرض احترامها داخل أكبر المحافل الدولية.


