إذا كانت الجامعة الملكية المغربية قد جعلت من التكوين حجر الزاوية في مشروع " Evo-Sport " لتطوير لكرة القدم ببلادنا، فإن أول شرط لنجاح هذا الورش هو احترام القانون، وصون اختصاصات الأطر التقنية، وإبعاد كل أشكال التدخل الإداري في القرار التقني، فلا يمكن الحديث عن مشروع وطني طموح، بينما يعيش المدربون ومديرو التكوين تحت ضغط شبح الإقالة أو المنع من مزاولة مهامهم.
في هذا السياق تبرز حالة نهضة الزمامرة باعتبارها نموذجًا يثير أكثر من علامة استفهام، فخلال موسم واحد تعاقب على تدريب الفريق الأول أربعة مدربين في مؤشر لا ينسجم مع مفهوم الاستقرار التقني الذي آمن به رئيس العصبة الاحترافية على الورق وكفر به على البساط الاخضر بالزمامرة.
داخل مركز التكوين لنهضة الزمامرة، تعاقبت وقائع إنهاء مهام المدير الفرنسي محمد شاشا، قبل الإطاحة بالمدير الجهوي الفرنسي دافيد فيريرا، يعد منع كل واحد منهما من ولوج المركز، بطريقة مهينة لحامل المشروع فوزي لقجع قبل الضحايا انفسهم،، ناهيك عن مسلسل مكسيكي أطاح يمدربين آخرين بدون اي سبب قانوني. وهي أحداث تستحق الدراسة والتحقيق فيها قبل إنجاز اي تقييم للمشروع الوطني للتكوين، انسجاما مع دعوة رئيس الجامعة الى فتح نقاش حول اسباب ازمة السرعتين التي تجثم على المنظومة الكروية المغربية.
نموذج بلقشور- نهضة الزمامرة هو احسن تقرير لإبراز الاعطاب الموضوعية والذاتية لمشروع Evo-Sport، وفرصة لتحليل المفارقة المستعصية على الفهم داخل نادٍ يرأسه المسؤول الاول على البطولة الوطنية، عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، وهو منصب يُفترض أن يجسد القدوة في احترام مبادئ الحكامة الرياضية والحرص على تطبيق القوانين.فالمؤسسات لا تُقاس بخطابات مسؤوليها، بل بانسجام ممارساتها مع المبادئ التي تدعو إليها، لذلك فإن كل تجاوز او خطأ محتمل من "مؤسسة - نموذج" يكون أثره السلبي مضاعفا ويصيب في مقتل قلب المشروع الوطني برمته.
إن الرأي العام الرياضي لا يبحث عن تصفية حسابات، ولا عن إصدار أحكام مسبقة، وإنما يطالب بكشف الحقيقة كاملة، فصمت المؤسسات أمام الوقائع الواضحة للعيان لا يخدم الثقة المفقودة، بل يفتح الباب أمام التأويلات ويضعف منسوب مصداقية مشاريع الإصلاح الرياضي ببلادنا، ويخون الصقة الثقة الملكية في الساهرين على تنزيل الاستراتيجية الكروية بيلادنا.
ويبقى السؤال مطروحًا: متى تخرج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقيادة فوزي لقجع من سجن "عين ميكة" عن كل الفساد الرياضي في بطولتنا الوطنية، و العمل على مكاشفة الرأي العام الرياضي بالتوضيحات اللازمة ونشر الحقائق كاملة في احترام تام لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحرير الاطر التقنية من سلطة النفوذ الإداري والسياسي؟
إن نجاح مشروع تطوير كرة القدم المغربية لن يتحقق بالبنية التحتية المتطورة فحسب، بل بسيادة القانون والفصل بين الاختصاصات وتعزيز دور الكفاءات، وضمان استقلالية القرار التقني، واستبعاد نماذج الفشل واهدار المال العام، على غرار نموذج فريق رئيس العصبة الاحترافية، لأن سيئة المسؤول الوطني هي بسيئتين، حيث يتحمل وزر فريقه و وزر كل من عمل بها..
...... يتبع 2/1


