فاجأ رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، رئيس وأعضاء العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية في اجتماع رسمي اليوم الاثنين 27 يوليوز الجاري، حين قرع جرس الإنذار في وجه منظومة البطولة الوطنية التي يقودها رئيس العصبة عبد السلام بلقشور.
تحدث رئيس الجامعة عن وجود سرعتين في الكرة المغربية بين السرعة القوية التي تسير بها المنتخبات الوطنية وبين السرعة البطيئة التي تدور بها البطولة الوطنية الاحترافية.
قرصة أذن بلقشور من طرف لقجع كشفت عن اختلال بنيوي في الكرة الوطنية لم يعد بالإمكان إخفاؤه خلف شعارات زائفة وبلاغات بائدة.
إن الاعتراف بوجود انفصام بين قمة كرة القدم المغربية وقاعدتها ليس تفصيلًا صغيرًا، بل هو تشخيص صريح لمرض مزمن، فالمنتخبات الوطنية نأصبحت تنافس كبار العالم، بينما ما زالت البطولة المحلية تعاني من نزاعات متكررة، وبرمجة مرتبكة، وأزمات تحكيم، وصراعات إدارية، وتدبير لا يواكب الطموح الذي رسمته المملكة لكرة القدم المغربية.
وحين يقول لقجع إنه طلب من بلقشور توفير فضاء للنقاش بكل صراحة، فإن الرسالة تبدو واضحة: لقد انتهى زمن تسيير بطولة احترافية بعقلية هاوية، وحان وقت المكاشفة بذلا من استمرار النفاق الرياضي بالتصفيق لنجاحات خارجية، بينما تستمر الأعطاب داخل المنافسة المحلية التي يفترض أن تكون المصنع الحقيقي للمواهب الرياضية.
قد يحاول البعض قراءة هذا الكلام باعتباره مجرد دعوة إلى الحوار، لكن المتابع للشأن الكروي يدرك أن لغة المسؤولين الكبار ليست دائمًا مباشرة، وأن الرسائل القوية كثيرًا ما تُقال بعبارات هادئة، لكنها تحمل من الدلالات ما يكفي لإثارة النقاش وإعادة ترتيب الأولويات ولو بقطع بعض الرؤوس الكروية الفاسدة.
ومع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030 لم يعد هناك متسع لإدارة المرحلة بالعقلية نفسها. فبلد يستعد لاستقبال أكبر حدث كروي في العالم يحتاج إلى بطولة احترافية تعكس صورته، لا إلى منافسة تُثقلها الملفات العالقة والخلافات التنظيمية والمشاكل المالية.
إن نجاح المنتخب الوطني ليس صك براءة للبطولة، كما أن الإشادة بما تحقق دوليًا لا ينبغي أن تتحول إلى ستار يحجب أعطاب الداخل.
فالبطولة القوية هي التي تصنع منتخبًا قويًا، والعكس صحيح، ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستكون كلمات لقجع بداية مراجعة حقيقية لمسار البطولة الوطنية، أم أنها ستضاف إلى سلسلة من التحذيرات التي تُسمع في القاعات، ثم تُنسى بمجرد انتهاء الاجتماعات؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الرسالة وصلت... وأن زمن الصمت لم يعد خيارًا.


