الحسين أمساسي
هذا الطفل الذي نقف على رأسه بتلك الأجهزة الفضائية لم يأتيه الغش عبر الفطرة ، بل رشفه عبر حبله السري منذ كان نطفة لا يفهم بعد معنى لقوالب ، هذا الطفل الذي ذهب صغيرا لفتح الباب فقال له والده : إلا سولك شي حد عليا قوليه ماكاينش ، هذا الطفل الذي حمل محفظته الأولى نحو نظام تعليمي فاشل رغم مساحيق التجميل التي تخفي كونه نظاما للحشو ولا يمكنه أن يصنع لا عقلا ولا شخصية ولا صحابيا جليلا ، هذا الطفل الذي يسمع عن صاحب الزيت يضيف خضرة العقاقير لصفرتها ، هذا الطفل الذي يسمع عن مول الدجاج لي كيبيعو من قسم المستعجلات ، هذا الطفل الذي يركب طاكسي صغير فيطوف به طواف الإفاضة ، هذا الطفل الذي يزرع له مول لبطاطا وحدة زوينة وخمسة خامجين ، هذا الطفل الذي لا يفهم كيف يغيب أعضاء مجلس النواب يوم الاقتراع عن قانون مصيري ، هذا الطفل الذي سمع عن أطر عليا اشترت الماسترات من بروفيسور غشاش ، هذا الطفل الذي مل من حكايات المساء عن الشناقة و الوزراء و مسؤوليه الذين شفطوا ميزانيات بلدته ، هذا الطفل الذي افترس البيسكوي الناشف في قاعة كتب على بابها مطعم مدرسي ، هذا الطفل الذي أصبح رائدا في مخيلة مول المصاصات ، هذا الطفل هو نتاجنا ، هو وجهنا الحقيقي ، هو عجينتنا ، نحن المنافقون ، نحن الغشاشون ، نحن المرضى ، نحن الذين نريد زرع الزهور في مزبلة عقولنا و أخلاقنا .
حينما بنت الصين صورها العظيم ، كانت تظن أنها حمت البلاد ، لكن السور اخترق مرات ومرات بسبب رشوة الحراس ، هناك فهم الصينيون أن بناء الإنسان أجدى من بناء السور ، وهي الفكرة التي أعطت صين اليوم ، صين العمل و السلوك و العقل ، فيما نحن نتباهى خلف مول المصاصات بأجهزتنا البليدة ، أجهزتنا التي لم تكتشف غش المسؤولين خلف صف تدشينها ، فاكتشف غش الصغار .... ويا للعجب ... وكأنه كتب عليها : 18 -


